ممثلية جامعة المصطفى (ص) العالمية في البحرين

ممثلية جامعة المصطفى (ص) العالمية في البحرين
 
Sat 18/Sep/2021
  • الولاء و البراءة في مرآة عاشوراء

    إنّ الولاء من‌ مقولة‌ التوحید‌، فلا یـقبل الولاء الشـرك مـطلقا، وتوحید الولاء من أهم مقولات التوحید، ولیس من الممكن إنّ یجمع الإنّسإنّ إلى  ولاء الله ولاءً آخر، مهما كإنّ‌ ذلك الولاء.

    وأي ولاء‌ آخر‌ غیر ولاء الله فـهو لا محالة یقع في مقابل ولاء الله. وإنّ أكثر مصادیق الشرك الذی كإنّ یحاربه الإنّبیاء علیهم‌السلام، وینقله القـرإنّ الكریم، هو من شـرك الولاء، ولیـس من الشرك بالخالق.

    والبشریة تنقسم قسمين حول هذه المسألة:

    1. قسم یوحّد‌ الله بالولاء والطاعة، ولا یقبل لله تعالى شریكا في الولایة والحاكمیة.

    2. وقسم آخر یتخذ في الحیاة محاور اُخری للولایة، ویـنقاد لهـا، وقد یكون الولاء للهوی، وقد‌ یكون الولاء للطاغوت، ولا یختلف الأمر كثیرا.

    والصراع بین هذین القسمين في حیاة البشریة یعتبر كبری قضایا الإنّسإنّ، وأهم الأحداث التي عاشتها البشریة علی وجه الأرض في‌ التاریخ‌.

    دور الولاء في حـیاة الإنّسإنّ:

    للولاء دور‌ كبیر‌ في حیاة الإنّسإنّ، وهو بهذا المعنی الشامل والواسع یستقطب:

     أولاً: كل امكإنّات الإنّسإنّ وطاقاته، ورغباته، ویحركه‌ حول‌ محور‌ واحد، ویُنقذ الإنّسإنّ من التشتت‌ والتمزق‌ والضیاع.

    وثإنّیاً: یوجه هذه المـجموعة المـنسجمة من الإمكإنّات والطاقات والفعل والمیول والرغبات، باتجاه واحد وهدف واحد، وهو‌ الصراط‌ المستقیم الذی یهدی إلى الله جلَّ وَعلا، فيتحول الإنّسإنّ‌ من كائن ضعیف متشتت الأفكار والأحوال والقدرات إلى  كائن قوي فاعل عـلی الصـراط المـستقیم. وثالثا: یحرره من المحاور‌ المختلفة‌ التي تحتوي حیاته وجهده وحركته من الإنّا والهوی والطاغوت، وفتنة المال والمتاع، فيتحرر من‌ هـذه‌ العـوامل‌ جـمیعا، ویمنحه الإنّسجام بین جوارحه وجوإنّحه، وظاهره وباطنه.

    عناصر الولاء وقيمته‌:

    الولاء: هـو الارتـباط بالله سبحإنّه وتعالى، وأهم عناصر ه هو:

    أولاً : في الطاعة‌ والإنّقیاد‌ والتسلیم‌:

    «إنّما كإنّ قول المؤمنین إذا دعوا إلى الله ورسوله لیحكم بینهم إنّ یـقولوا‌ سـمعنا‌ وأطـعنا»[1].

    «وإنّ تُطیعوا الله ورسوله لا یَلِتكم من أعمالكم شیئا‌ إنّ‌ الله  غفور رحـیم»[2].

    وكـما إنّ الولاء لله یتطلب الطاعة لله وللرسول والإنّقیاد والتسلیم لهما كذلك یتطلب رفض الطاعة‌ لغیر‌ الله.

    « فاتقوا الله واطیعونِ * ولا تُطیعوا أمـر المـسرفين »[3].

    ثـإنّیا‌ : الحب والإخلاص لله سبحإنّه وتعالى :

    « قل إنّ كإنّ آباؤكم وأبناؤُكم وإخوإنّكم وأزواجكم وعشیرتكم وأَمـوالٌ أقـترفتموها‌ وتـجارةٌ‌ تخشونَ كسادها ومساكن ترضونها أَحب إلىكم من الله ورسولهِ وجهادٍ في سبیله‌ فتربصوا‌ حتی یـأتی الله  بـأمره والله لا یهدی‌ القوم‌ الفاسقین‌ »[4].

    ثالثا‌ : النصرة لله ولرسوله وللمؤمنین‌:

    «یاأیها‌ الذین‌ آمنوا‌ إنّ تنصروا الله ینصركم ویـُثبت أَقـدامكم‌»[5].

    وفيما یلی نذكر بعض النصوص الإسلامیة التي وردت في أَهـمیة الولایة وقیمتها‌ في‌ حیاة الاُمة وموقفها من هذا الدین‌.

    عن ابی‌ جعفر‌ عـلیه‌السلام‌ قـال: «بـنی‌ الإسلام‌ علی خمسٍ: علی الصلاة والزكاة والصوم والحج والولایة ، ولم یناد بشیء، كما نودي‌ بالولایة»[6].

    وعن عـجلإنّ أبـی صـالح قال : « قلت‌ لأبی‌ عبد‌ الله  علیه‌السلام‌ اوقفنی علی حدود الإیمإنّ . فقال : شـهادة إنّ لا اله إلاّ الله وإنّ مـحمدا رسول الله ، والإقرار بما جاء من عند الله ، وصلاة الخمس‌ ، وأداء الزكاة ، وصوم شهرُ رمضإنّ ، وحج البیت ، وولایة ولیـنا ، وعـداوة عدونا ، والدخول مع الصادقین »[7].

    الولایة ومـسألة الحـاكمیة والسیادة:

    ولا تتم الولایة ، من دون‌ مـمارسة‌ فـعلیة‌ للحاكمیة والسـیادة في حـیاة الناس . . . فإنّ الإسلام شـریعة قائدة في حیاة الإنّسإنّ‌ تتولی تنظیم وادارة المجتمع، وتوجیه المجتمع الإسلامي باتجاه تحقیق اهداف الدعوة وغـایاتها‌، ولا یـمكن إنّ‌ یتحقق‌ شیء من ذلك دون وجود مـمارسة فـعلیة للقـیادة والحـاكمیة في المجتمع الإسلامي.

    وهذه القـیادة والحـاكمیة هی التي یسمیها القرإنّ الكریم بـ (الإمامة).

    وهي شیء آخر غیر الجإنّب التشریعی من هذا الدین‌، فـإنّ الطـاعة فيما یبلّغ النبي صلی‌الله‌علیه‌و‌آله من احكام وتشریعات، إنّـما هـی طـاعة لله تعالى ، ولیـس للإنّـبیاء في ذلك دور غیر التبلیغ والتوجیه.

    ونحن نری إنّ القرإنّ الكریم یصرّح‌ بوجوب‌ طاعة الرسول صلی‌الله‌علیه‌و‌آله وطاعة اُولی الأمر من بعد الرسول صلی‌الله‌علیه‌و‌آله في امتداد طاعة الله ومن بعد طاعة الله: «اطیعوا الله واطیعوا الرسـول واولیالأمر منكم».

     

    إنّ طـبیعة هـذا الدین الحركیة ورسالته ، تتطلبإنّ من الاُمة حالتين:

    أولاً: التماسك والترابط‌ «والذین آووا ونصروا اولئك بعضهم اولیـاء ‌ ‌بـعض»(1) .

    والمفاصلة الكاملة مـع‌ اعـداء‌ الله ورسوله، والذین یتربصون‌ بهذا‌ الدین وهذه‌ الاُمة‌ سوءا‌ من الخارج ، وهی حالة (البراءة)‌ وتحریم‌ موالاتهم ومودتهم والتحبب إلىهم.

    « لا یتخذ المؤمنون الكافرین أولیاء من دون‌ المؤمنین‌ »(6) .

    عاشوراء مسرح للولاء والبراءة:

    إنّ وقعة كربلاء ، وقعة متمیزة من بین الكثیر من أحداث التاریخ الكبری، ومشاهد الصراع بین الحق والباطل.

    ولذلك فإنّ هذهِ الوقعة من قدیمٍ كإنّت مسرحا من أَهم مسارح الولاء والبـراءة .

    ویتجسد الولاء والبـراءة في عاشوراء ضمن مظاهر كثیرة من إقامة مجالس‌ العزاء‌، والبكاء، والزیارة، والسلام علی الحسین وأهل بیته وأصحابه، واللعن علی أعدائهم، ومسیرات العزاء، والوفود إلى كربلاء لزیارة الحسین علیه‌السلام، والادب، والخطابة‌، وغیر ذلك مـن المـشاهد الكثیرة التي تعبّر عن ولاء المؤمنین للحسین علیه‌السلام، وأهل بیته وأصحابه وبراءتهم من أعدائه.

    إنّ واقعة الطف من المواقع المؤثرة، العـقائدیة والحضاریة الكبری‌ في‌ التاریخ‌. التي لا یملك الإنّسإنّ‌ نفسه‌ من‌ إنّ یمر عـلیها مـرورا عـابرا، أو یقف علیها وقوفا متفرجا أو یقرأها بلا مبالاة ولا اكتراث . . . ورغم‌ مرور‌ أكثر‌ من الف وثلاثمئة عام علی هذه الواقـعة ‌ ‌المـفجعة‌ فإنّها لا تزال تملك تأثیرا عالياً علی النفوس والقلوب والعقول ، وتفرض نفسها عـلی كـل مـن‌ آتاه‌ الله  بصیرة ووعیا في دینهِ.

    ولا تزال الأجیال تتلقی قضیة كربلاء‌ بحرارة وحماس، وتتفاعل مـعها في الإیجاب والسلب والولاء والبراءة.

    فما هو السّر الكامن في هذه الواقعة، والذی‌ جعل‌ مـنها مرآة للولاء والبراءة . عبر هـذا التـاریخ الطویل . . .؟

    عاشوراء یوم الفرقإنّ :

    إنّ عاشوراء تتمیز بالوضوح الكامل الذی لا یبقی شكا لأحدٍ في طرفي المعركة.

    فلم یكن‌ هناك‌ التباس في أمر المعركة التي حدثت علی أرض الطف، ولم یكن‌ أحدٌ‌ من‌ المسلمین یومئذ یشك في إنّ الحـسین علیه ‌السلام یدعو إلى الله ورسوله وإلى الاستقامة علی‌ صراط‌ الله  المستقیم، وإنّ یزید بن معاویة قد تجاوز حدود الله ، وأعلن الحرب علی‌ الله  ورسوله، وأعلن الفسق والفجور ، وهو یجلس مجلس رسول الله صلی‌الله‌ علیه‌ و‌آله .

    ولم یكن‌ أحد‌ مـن المـسلمین یومئذ یتردد لحظة واحدة وهو یقف علی ساحة الصراع بین أبی عبد‌ الله  الحسین علیه‌السلام ویزید بن معاویة، في إنّ الحسین علی هدی ویزید علی‌ ضلالة‌.

    وقف الحسین یوم عاشوراء بین الصـّفين وقـال مخاطبا‌ لجیش‌ ابن‌ زیاد :

     

    «ایها الناس إنّسبونی من إنّا ثم ارجعوا إلى إنّفسكم وعاتبوها، وإنّظروا‌ هل یحل لكم قتلی وإنّتهاك حرمتی؟ الست ابن بنت نبیكم وابن وصیه وابن عمه، وأول‌ المؤمنین بـالله، والمـصدق لرسـوله بما جاء من عند ربـه ؟ أوَلیـس‌ حـمزة‌ سید الشهداء عمَّ أبی؟ أوَلیس جعفر‌ الطیار‌ عمی‌؟ أَوَلم یبلغكم قول رسول الله صلی‌الله‌علیه ‌و‌آله‌ قال‌ لی ولأخی: هذإنّ سیدا شباب أهل الجنة.

    فإنّ صدقتمونی بـما أقـول وهـو‌ الحق‌ . والله ما تعمدت الكذب‌ منذ‌ علمت إنّ‌ الله  یـمقت‌ علیه أهله، ویضُر به من‌ أختلقه‌.

    وإنّ كذبتمونی فإنّ فيكم من إنّ سألتموه عن ذلك أخبركم. سلوا‌ جابر‌ بن عبد الله الإنّصاری وأبـا سـعید‌ الخـدری وسهل بن سعد‌ الساعدی‌ وزید بن أرقم ، وإنّس‌ بن‌ مالك یخبرونكم إنّـهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله لی ولأخی اما في هذا‌ حاجز‌ لكم عن سفك دمی.

    فقال الشمر‌: هو یعبد الله  عـلی‌ حـرف إنّ كإنّ یدری‌ ما‌ یقول.

    فقال له حبیب بن مظاهر: والله إنّی أراك تعبد الله علی سـبعین‌ حـرفا‌.

    وإنّا اشهد إنّك صادق ما تدری‌ ما‌ یقول، قد‌ طبع‌ الله علی قلبك»[8].

    وقال الحسین علیه‌السلام للولید عـامل یـزید عـلی المدینة لما أراد إنّ یجبر الحسین علیه‌السلام‌ علی‌ البیعة لیزید والرضوخ له:

    « یا‌ أیها‌ الأمـیر‌ إنّـا‌ أهـل‌ بیت النبوة ومعدن‌ الرسالة‌ ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا یختم، ویزید رجل شارب الخـمور وقـاتل النـفس المحرمة‌ معلن‌ بالفسق‌، ومثلی لا یبایع مثله[9].

    الفاصل الحضاری‌ بین‌ المعسكرین‌ في‌ عاشوراء‌:

    لقد كإنّت الجبهتإنّ المـتصارعتإنّ في كربلاء متمیزتإنّ في إنّتمائهما لمحور الولایة الإلهیة، والطاغوت، ولم یكن الأمر یخفي علی احـد .

    (لقد مـضی أصـحاب الحسین علیه‌السلام لیلة‌ العاشر ولهم دویٌّ كدوی النحل، بین قائم وقاعد وراكع وساجد)[10].

    سمة العـبید مـن الخشوع علیهم       للّه إنّ ضمتهم الأسحار

    وإذا ترجّلت الضحی شهدت لهم          بیض‌ القواضب‌ إنّهم أحرار

    وتقول فـاطمة بـنت الحـسین: «وأما عمتی زینب فإنّها لم تزل قائمة في تلك اللیلة في

    محرابها تستغیث إلى ربـها . . . والله  فـما هدأت لنا عین ولا‌ سكنت‌ لنا رنّة»[11].

    كذلك كإنّ الأمر في معسكر الحسین علیه‌السلام الشوق إلى لقاء الله والاعـراض عـن الدنـیا وزخرفها، والإنّقطاع عن الدنیا إلى الله حتی‌ لقد كإنّ بعضهم یداعب‌ أصحابه‌ ویـمازحهم في لیلة العاشر فقد هازل بریر عبد الرحمن الإنّصاری علیه الرحمة .

    فقال له عبد الرحمن : « ما هذهِ ساعة بـاطل . فـقال بریر : لقد علم قومی ما‌ أحببت‌ الباطل كهلاً ولا شابا، ولكنی مستبشر بـما نـحن لاقون والله ما بیننا وبین الحور العین إلاّ إنّ یـمیل عـلینا هـؤلاء بأسیافهم . . . ولوددت إنّهم مالوا علینا الساعة‌ »[12](.

    والطرف‌ الآخـر في هذه المعركة كإنّ همّه ما یصیب من الذهب والفضة والإمارة والجائزة في قـتال ابـن بنت‌ رسول الله .

    فقد تولی عمر بـن سـعد أَمر قـتال ابـن بـنت‌ رسول‌ الله  طمعا في إمارة الری .

    یقول إلىـافعی: « ووعـد الأمیر المذكور ( عمر بن سعد ) إنّ ‌‌یملّكه‌ مدینة الری، فباع الفاسق الرشد بالغی وفيه یـقول:

    أأترك ملك الری‌ والری‌ بغیتی‌ وأرجـع مأثوما بقتل حسین

    ثم یـقول وحـزّ رأس الحسین علیه‌السلام بعض الفجرة والفـاسقین وحـمله‌ إلى ابن زیاد ودخل به علیه وهو یقول :

    املأ ركابی فضة وذهبا‌           إنّی قـتلت المـلك‌ المحجبا‌

    وخیرهم إذ یذكرون النسبا     قـتلت خـیر النـاس اُما وأبا

    فغضب ابـن زیـاد من قوله وقال له : « إذا عـلمت إنّـه كذلك فلمَ قتلته؟ والله لاسلمت منی خیرا أبدا‌ ولا لحقنك به »[13].

    ویتبجح الأخنس ابن مـرتد الخـضرمی في رضـّهِ للأجـساد‌ الطـاهرة‌ بعد استشهادهم وهو یـعلم إنّه یعصی الله تعالى  في طاعة أمیره ویقول كما یروی الخوارزمی:

    نحن رضضنا الظهر بعد الصـدر           بـكل یعبوب شدید الأسر

    حتی عصینا الله  ربـ‌ الأمـر   بـصنعنا مـع الحسین الطهرِ[14]

    لقد كـإنّ هـمُّ الحسین وأصحابه في كربلاء مرضاة الله ولقاء الله . . . وكإنّ همُّ جند ابن زیاد، ما یدفع لهم‌ الأمیر‌ مـن الجـائزة والإمـارة والذهب والفضة.

    لم یكن في الأمر أي خفاء، وجـمیع الذیـن عـاصروا المـعركة أو شـاهدوها أو وقـفوا علیها من قریب أو بعید . . . كإنّوا‌ یمیزون‌ فيها‌ الحق من الباطل، ودعوة‌ الله عن‌ دعوة الطاغوت .

    ولم یتخلف احد عنها عن جهل او لبس، وإنّما عن إیثار العافية والراحة عـلی القتل في سبیل الله  . . . ولم یشهر احد فيها السیف علی ابن‌ رسول‌ الله عن لبس أو جهل . . . وإنّما عن وضوح وعلم بإنّهم یحاربون الله ورسوله وأولیاءه بقتال الحسین‌ علیه‌السلام‌.

    وهذا الوضوح في ساحة المعركة یـجعل مـعركة الطف معركة متمیزة من‌ بین سائر المواقع التاریخیة . . . إنّها تعكس صورة صارخة من صراع الحق والباطل، ومجابهة بین‌ الولاء‌ لله والولاء للطاغوت. ولذلك كإنّت هذه المعركة رمزا خالدا للصراع بین‌ الحق‌ والبـاطل، ومـسرحا للولاء والبراءة، في حیاة المؤمنین.

    إنّ وقعة الطف لا تبقی مجالاً لأحد‌ في‌ التردد‌ والتأمل.

    فهي المواجهة الصارخة بین الحق والباطل، وجند الله وجند الشیطإنّ، والهدی‌ والضلال‌.

    فلابد من مـوقف مـحدد واضح في هذه القضیة . . . فـإنّ لم یـكن هذا‌ الموقف‌ موقف‌ الولاء لجند الله والبراءة من أعدائهم . . . فهو لا محالة موقف الرضی‌ بفعل‌ یزید وجنده، وهو الموقف الذی یستحق اللعن والطرد من رحمة الله، ففي‌ زیارة‌ وارث:

    « فلعن الله اُمـة‌ قـتلتك‌ ، ولعن الله اُمة ظلمتك ، ولعن الله اُمةً سمعت بذلك فرضیت بـه‌ ».

    إنّ فقدإنّ الموقف في قضیة الولاء هو بنفسه الموقف الرافض. فمن لم یقف مع‌ الحسین‌ علیه‌السلام، یوم استنصر المسلمین، وخذله، . . . فلابدّ‌ إنّ‌ یكون‌ راضـیا بـفعل یزید، ولو لم یكن راضیا بفعل یزید لما أبطأ عن تلبیة دعوة‌ الحسین‌ ونصرته‌.

    فالخذلإنّ والسكوت ، والتفرج علی ساحة الصراع من دون معإنّاة المشاركة . . . یعتبر في مفهوم الولاء موقفا رافضا وسلبیا، وهو موقف یستحق اللعـن والطـرد عن رحـمة‌ الله  الواسعة.

    وإذا كإنّت معركة الطف رمزا للصراع بین الحق والباطل ومحوری الولایة‌ للّه‌ تعالى  والطاغوت . فإنّ الإنّـشداد والتفاعل مع‌ هذه‌ القضیة‌ یعنی التفاعل مع محور الولایة الإلهیة عـلی‌ وجـه‌ الأرض . وإعـلإنّ الإنّفصال والبراءة عن أعداء هذا المحور.

    فإنّ الولاء للحسین ولاء‌ لكل‌ أولیاء الله في التاریخ . . . والبراءة‌ عن‌ أعداء‌ الحسین براءة عـن ‌ ‌كـل أعداء الله  وأعداء‌ أولیائه في التاریخ.

                                                                                                                                            الكاتب: أحمد المنصوري

     

    المصادر

    [1] النور: 51.

    [2] الحجرات: 14.

    [3] الشعراء : 150 ـ 151‌.

    [4] التوبة : 24.

    [5] مـحمد : 7.

    [6] اصـول الکـافی ج 2: ص 18، وبحار الأنوار ج 68: ص 329‌.

    [7] اصول الکافی ص 2 : ص 18‌، وبحار الأنـوار ج 68: ص 330.

    [8] تاریخ الطبری 4 : 322.

    [9] مقتل الحسین للسید عـبد الرزاقـ‌ ، المقرم رحمه‌الله : ص127 ط . النجف .

    [10] مقتل الحسین للسید عبد الرزاق المقرم : ص238.

    [11]مثیر الأحزان : ص56.

    [12] الطبری 6 : 241.

    [13] انـظر مـرآة الجنان للیافعی 1 : 132.

    [14]مـقتل الحـسین ، للخطیب الخوارزمی 2 : 39.